يرى الكاتب ليون هادار أن نهاية الحرب بين إيران وإسرائيل والولايات المتحدة كشفت مجددًا حدود التحالف الأمريكي الإسرائيلي، وأظهرت أن المصالح المشتركة بين الطرفين لا تعني بالضرورة توافقًا كاملًا في الأهداف النهائية. ويقارن هادار بين نهاية الحرب الأخيرة ونهاية حرب أكتوبر 1973، معتبرًا أن المشهدين يعكسان نمطًا متكررًا في إدارة الولايات المتحدة للصراعات في الشرق الأوسط.
ونشرت مجلة ناشيونال إنترست هذا التحليل لتوضيح الكيفية التي تتعامل بها واشنطن مع حلفائها الإقليميين، مؤكدة أن الولايات المتحدة تدعم إسرائيل عسكريًا وسياسيًا، لكنها تحتفظ دائمًا بحق تحديد توقيت إنهاء الحروب وشكل التسويات النهائية بما يخدم مصالحها الاستراتيجية الأوسع.
من حرب أكتوبر إلى الحرب مع إيران
يستعيد الكاتب أحداث حرب أكتوبر عندما حاصرت القوات الإسرائيلية الجيش المصري الثالث، واقتربت من تحقيق مكاسب عسكرية إضافية، لكن إدارة الرئيس الأمريكي ريتشارد نيكسون تدخلت عبر وزير الخارجية هنري كيسنجر لفرض وقف إطلاق النار. آنذاك فضلت واشنطن توظيف الإنجاز العسكري الإسرائيلي في خدمة مشروع سياسي أوسع يهدف إلى جذب مصر بعيدًا عن النفوذ السوفيتي وتعزيز الدور الأمريكي في المنطقة.
ويرى الكاتب أن المشهد تكرر بصورة مختلفة خلال الحرب على إيران. فبعد الضربات الأمريكية والإسرائيلية التي استهدفت المنشآت النووية والبنية العسكرية الإيرانية، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وقف إطلاق النار بمجرد تحقيق الهدف الأساسي لواشنطن المتمثل في إضعاف البرنامج النووي الإيراني. في المقابل، كانت الحكومة الإسرائيلية ترغب في مواصلة العمليات العسكرية واستهداف مواقع إضافية داخل إيران، لكنها وجدت نفسها مضطرة للقبول بالهدنة تحت ضغط الحليف الأمريكي.
اختلاف المصالح بين واشنطن وتل أبيب
يؤكد الكاتب أن جوهر الخلاف لا يتعلق بطبيعة التحالف، بل باختلاف الحسابات الاستراتيجية. فبينما تسعى إسرائيل إلى إضعاف خصومها إلى أقصى حد ممكن وضمان تفوقها الأمني المباشر، تنظر الولايات المتحدة إلى المشهد من زاوية أوسع تشمل استقرار أسواق الطاقة والحفاظ على شبكة التحالفات الدولية ومنع اندلاع فوضى إقليمية قد تهدد مصالحها العالمية.
ويشير إلى أن ترامب، رغم دعمه القوي لإسرائيل، لم يكن يرغب في إسقاط النظام الإيراني بالكامل. فقد خشي من أن يؤدي انهيار الدولة الإيرانية إلى فراغ أمني واسع وتصاعد الفوضى وانتشار المخاطر النووية وتهديد الملاحة في الخليج. لذلك فضلت واشنطن التوصل إلى تسوية سياسية تسمح لها بإعلان تحقيق أهدافها العسكرية مع تجنب الانزلاق إلى حرب طويلة ومكلفة.
هدنة مؤقتة وأسئلة بلا إجابات
يرى الكاتب أن اتفاق وقف إطلاق النار لم يحسم القضايا الأساسية التي أشعلت الصراع. فما زال البرنامج النووي الإيراني قائمًا بدرجات متفاوتة، وما زالت القدرات الصاروخية الإيرانية مصدر قلق، كما لم تُحسم التوازنات الأمنية الجديدة في الشرق الأوسط. ولهذا يشبه الوضع الحالي مرحلة ما بعد حرب أكتوبر، حين أوقفت الهدنة القتال لكنها لم تنهِ جذور النزاع بصورة كاملة.
ويخلص هادار إلى أن الدرس الأهم الذي تعلمته إسرائيل عبر العقود يتمثل في أن العلاقة الخاصة مع الولايات المتحدة حقيقية ومؤثرة، لكنها ليست مطلقة أو غير مشروطة. فحين تتعارض الأولويات الأمريكية مع الرؤية الإسرائيلية، تميل واشنطن إلى فرض خياراتها باعتبارها القوة الكبرى صاحبة المصالح العالمية الأوسع. ولهذا تجد إسرائيل نفسها بعد كل هدنة ترعاها الولايات المتحدة أمام مهمة إعادة بناء قوة الردع والاستعداد لجولة جديدة من الصراع قد تؤجلها التسوية السياسية لكنها لا تمنعها نهائيًا.
ويؤكد الكاتب أن حرب إيران الأخيرة قد تمثل بداية مرحلة جديدة في الشرق الأوسط، تمامًا كما شكلت حرب أكتوبر نقطة تحول تاريخية أعادت رسم خريطة التحالفات الإقليمية. غير أن ملامح هذه المرحلة ما زالت غامضة، في ظل استمرار التنافس الإقليمي وبقاء الملفات الأمنية الكبرى دون حلول نهائية.
https://nationalinterest.org/blog/middle-east-watch/why-the-us-and-israel-diverged-on-iran-peace

